أحباب الكلتاوية أحباب الكلتاوية
همس القوافـــي

غَرفة من بحر النبوة

✦ الشيخ إبراهيم منصور 2026/08/08 5 دقائق قراءة 16 مشاهدة

هذه قصيدة نظمْتُها في العام 1400 من الهجرة المباركة، الموافق عام 1980م، في مدينة الدمام السعودية، وذلك بعد شهور من بدء رحلة الاغتراب التي ما تزال مستمرة، وقد ألقيتها في الحفل الختامي للمعهد العلمي في...

غَرفة من بحر النبوة

بقلم الشيخ إبراهيم منصور

هذه قصيدة نظمْتُها في العام 1400 من الهجرة المباركة، الموافق عام 1980م، في مدينة الدمام السعودية، وذلك بعد شهور من بدء رحلة الاغتراب التي ما تزال مستمرة، وقد ألقيتها في الحفل الختامي للمعهد العلمي في الدمام، نهاية العام الدراسي 1400هـ الموافق 1979 - 1980م

وقد كانت تلك أولَ سَنة عملٍ لي في ذلك المعهد الذي درَّسْتُ فيه سبع سنوات.

ثم نشرتُها في المجلة السنوية للمعهد المذكور الصادرة عام 1401هـ.

وقد طال بها العهد مهجورة منذ ذلك التاريخ، إلى أن سألني عنها ليلة الجمعة 14/4/1440هـ الموافق 21/12/2018م، ابنُ العم الفاضل الأستاذ محمد أسامة منصور، وذكَر لي الشطر الأول الذي يحفظه منها، وقد كنتُ أستحضر أوائل أبياتها بيني وبين نفسي من حين لآخر.

فرجعتُ إلى العدد المذكور من مجلة المعهد الذي ما زلتُ أحتفظ به من أجل هذه القصيدة، فقرأت القصيدة منه مسجلة على الواتس، وأرسلتُها إلى طالبها، وإلى عدد من الصفحات الشخصية والجماعية.

وقد طُلِبت مني مكتوبة، وهذا نصها:

أهاجكَ الشوق والتطريبُ والزجَلُ  فأسرفتْ في توالي دمعِها المقل

أم فاتَكَ الركبُ إذ خفَّ الحُداة به فحالَ دون سُليمى السهلُ والجبل

فليس إلا طُلولٌ ضلَّ طالبُها يرتادُها بعد سلمى الذئبُ والوعِل

يلَذّ فيها بكائي الليلَ أسهره والبدرُ يشهدني، والدمعُ ينهمل

إذا خلوتُ إلى نفسي تهيَّمني ذِكرُ الأحبةِ، ما قالوا وما فعلوا

والقلبُ خفقة مشتاقٍ ألمَّ به خَطْبُ النوى، فنَحيبُ القلب متصل

يا قلبُ فامسحْ جراحًا فيكَ مزمنةً واعلم بأن الأُلى تهواهم مُطُل

فما سُعادُ أبي سُلمى بمُنجزة وُعودَها الصبَّ وهو الوالهُ الغزِلُ

والعامرية ما أغنى الهيامُ بها قيسًا، وأجفانُه بالسُّهد تكتحل

واعشق أيا قلبُ مَن دانَ الجمالُ له وذِكرُه ملءُ أسماع العلى رَتِل

***

يا مَن له المجد أعيا من يُطاوله سليلُ بيتِ العُلى، فالفضل مكتملُ

راياتك البِيضُ في الأنحاء خافقة وشرْعكَ السمحُ لا يرقى له الجدل

وأسدُك الصحبُ جابوا الأرضَ واسعة رحابُها، في سبيل الله قد رَحلوا

فلِلميادين مِن تَصوالهم ذِكَرٌ وللمنابر من تذكيرهم وجَلُ

سل العراق وأطراف الجزيرة كم جادتْ بها البيضُ؟ أو كم أمطر النَّبِل؟

وسل دمشق وسل مصرًا وأندلسًا والقدسَ يفتحُها فاروقنا البطل

هذي منازل أجدادي وساحتهم فليخسأِ الكفرُ والإلحادُ والدجَلُ

***

يا أفضلَ الخلقِ من إنْسٍ ومِن ملَك وسيدَ الرسل، محفوفٌ بكَ الأمل

أتيتَ بدرًا بقومٍ لا عتادَ لهم سوى بقيةِ أسياف بها كلل

لكنما مُلِئتْ تلك الصدورُ تقىً وأخلِصَ القولُ للديّان والعملُ

وخضتَها وقعةَ الفرقانِ، قد فرقتْ بين الهدى والعمى، قد نارتِ السُّبلُ

خلّفتَ فيها أبا جهل صريع ثرىً في عُصبة كفرتْ، فليُضرَبِ المَثلُ

وأنتَ في أُحُدٍ راسٍ كما أُحُدٌ إذ يحتمي بكَ شهمُ القومِ والبطلُ

والنصر مُلكُ إلهِ المُلك يَمنحه للمؤمنين، فلا خوفٌ ولا وجَلُ

ويومَ عسكرَ أحزابُ الضلال وقد كادوا الرسولَ، ألا تبًا لما فعلوا

جاءتهم الريحُ ما أبْقت لهم أثرا فأدبروا وجناحُ الليل منسدلُ

فلتهْنَ طيبةُ زال البأسُ واندحرتْ جحافلُ الكفر دون الساح وارتحلوا

نصرٌ مِن الله، والفتحُ القريب دنا ودون ذلك إرصادٌ ومُقتتلُ

فاصبرْ وصابرْ ورابطْ فالمنى ذُلُلٌ للصابرين، وما ماتوا وإن قُتِلوا

***

يا سيدي عاث في الأرجاء مُفسِدها وكُلنا بلذيذ العيش منشغل

أعلام لينينَ حمْرٌ في مرابعنا وقومُ صهيونَ في مسراكَ قد نزلوا

مَخالبُ الكفر في أجسادنا نَشِبتْ وللمَخالب كَلْمٌ ليس يَندمل

والقومُ إمّا ضعيف قَلَّ ناصرُه أو عابثٌ سادرٌ في غَيه ثَمِل

فأين فينا أبو بكرٍ، وسيرتُه نهجُ الرسول؟ فنِعمَ النهجُ والسُّبُلُ

وأين فينا أبو حفص خليفتُه؟ الفاتحُ العادلُ العلامة الرجلُ

أم أين فينا صلاح الدين يجمعُنا وفي يديه كتابُ الله، والأسَل؟

***

يا إخوة الدِّين هذا الصبح فانتبهوا أنتم هُدى الناس، أنتم للهدى رُسلُ

فاستكثِروا من خصال الخير وابتدِروا إنّ المُقِلِّينَ قد ضلوا وقد جَهِلوا

يا ربُّ منك الهدى فاهدِ القلوب به وهبْ رشادًا فقد أودى بنا الزللُ

وامنحْ يقينًا متينًا نطمئنُّ به وَقوِّنا فالأعادي قد عتَوا وعلُوا

وصَلِّ ما شئتَ لا حصرًا ولا عددًا على النبي ومن ضحَّوا ومن بَذلوا

تمّتْ

نَسخْتُها على الحاسب بتاريخ /15/4/1440هـ الموافق /22/12/2018م

إبراهيم يوسف منصور

اقرأ أيضًا

مقالات ذات صلة

همس القوافـــي

أين أرباب المعالي

أين أرباب النهى أين المعالي ** أين ربع الحب في تلك الظلال

2 دقائق
همس القوافـــي

غَرفة من بحر النبوة

أهاجكَ الشوق والتطريبُ والزجَلُ فأسرفتْ في توالي دمعِها المقل أم فاتَكَ الركبُ إذ خفَّ الحُداة به فحالَ دون سُليمى السهلُ والجبل فليس إلا طُلولٌ ضلَّ طالبُها يرتادُها بعد سلمى الذئبُ والوعِل

3 دقائق